الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
381
تفسير روح البيان
في قلوبكم العلم بصدقنا فان آمنتم والا فينزل العذاب عليكم وفيه تعريض لهم بان انكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته بل هو مبنى على محض العناد والحمية الجاهلية قالُوا لما ضاقت عليهم الحيل ولم يبق لهم علل إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ أصل التطير التفاؤل بالطير فإنهم يزعمون أن الطائر السانح سبب للخير والبارح سبب للشر كما سبق في النمل ثم استعمل في كل ما يتشاءم به والمعنى انا تشاءمنا بكم جريا على ديدن الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم وان كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها وان كان مستتبعا لسعادة الدارين وقال النقشبندي قد تشاءمنا بقدومكم إذ منذ قدمتم إلى ديارنا ما نزل القطر علينا وما أصابنا هذا الشر الا من قبلكم اخرجوا من بيننا وارجعوا إلى أوطانكم سالمين وانتهوا عن دعوتكم ولا تتفوهوا بها بعد . وكان عليه السلام يحب التفاؤل ويكره التطير والفرق بينهما ان الفأل انما هو من طريق حسن الظن باللّه والتطير انما هو من طريق الاتكال على شئ سواه وفي الخبر لما توجه النبي عليه السلام نحو المدينة لقى بريدة بن اسلم فقال ( من أنت يا فتى ) قال بريدة فالتفت عليه السلام إلى أبى بكر فقال ( برد أمرنا وصلح ) اى سهل ومنه قوله ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) ثم قال عليه السلام ( ابن من أنت يا فتى ) قال ابن اسلم فقال عليه السلام لأبي بكر رضى اللّه عنه ( سلمنا من كيدهم ) وفي الفقه لو صاحت الهامة أو طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج إلى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند البعض وفي الحديث ( ليس عبد الا سيدخل في قلبه الطيرة فإذا أحس بذلك فليقل انا عبد اللّه ما شاء اللّه لا قوة الا باللّه لا يأتي بالحسنات الا اللّه ولا يذهب بالسيئات الا اللّه اشهد ان اللّه على كل شئ قدير ثم يمضى بوجهه ) يعنى يمضى مارّا بوجهه اى بجهة وجهه فعدى يمضى بالباء لتضمين معنى المرور قالوا من تطير تطيرا منهيا عنه حتى منعه مما يريده من حاجته فإنه قد يصيبه ما يكرهه كما في عقد الدر لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا واللّه لئن لم تمتنعوا عن مقالتكم هذه ولم تسكتوا عنا : وبالفارسية [ واگر نه باز ايستيد از دعواي خود ] لَنَرْجُمَنَّكُمْ [ الرجم : سنكسار كردن ] اى لنرمينكم بالحجارة وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [ وبشما رسد از ما عذابي درد نماى ] اى لا نكفى برجمكم بحجر أو حجرين بل نديم ذلك عليكم إلى الموت وهو العذاب الأليم أو ليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب مؤلم . وفسر بعضهم الرجم بالشتم فيكون المعنى لا نكتفي بالشتم بل يكون شتمنا مؤديا إلى الضرب والإيلام الحسى - حكى - ان دباغا مر بسوق العطارين فغشى عليه وسقط فاجتمع عليه أهل السوق وعالجوه بكل ما يمكن من الأشياء العطرة فلم يفق بل اشتد عليه الحال ولم يدر أحد من اين صار مصروعا ثم اخبر أقرباؤه بذلك فجاء اخوه وفي كمه شئ من نجاسة الكلب فسحقه حتى إذا وصلت رائحته إلى شمه أفاق وقام وهكذا حال الكفار كما قال جلال الدين قدس سره في المثنوى ناصحان أو را بعنبر يا كلاب * مىدوا سازند بهر فتح باب مر خبيثانرا نشايد طيبات * در خور ولايق نباشد اى ثقات چون ز عطر وحي كم كشتند وكم * بد فغان شان كه تطيرنا بكم